الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

35

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

ويدفعه أولا انه اجتهاد من معاذ في اليمن لا حجة فيه وثانيا انه مردود بمخالفته للقرآن الكريم لأن آية الكلالة المذكورة في آخر السورة قد اشترطت في ارث الأخت ان لا يكون لأخيها ولد والبنت ولد بالإجماع وقد سمعت تضجر ابن عباس من هذه الفتيا . وبمخالفة القرآن يعرف الكلام فيما يروى عن ابن مسعود في ابنة وابنة ابن وأخت من أن رسول اللَّه ( ص ) قضى بأن للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي للأخت كما أخرجه عبد الرزاق في جامعه والحاكم في مستدركه . وفي بداية ابن رشد ذهب داود الظاهري وطائفة إلى أن الأخت لا ترث مع البنت شيئا - ومنها - ان رسول اللَّه ( ص ) قضى بأن لزوجة سعد بن الربيع الثمن ولبنتيه الثلثين والباقي لأخيه . ومما يرد به هذا الاحتجاج ان الرواية قد انفرد بها عن جابر عبد اللَّه بن محمد بن عقيل وان جماعة من أهل العلم لا يقبلون روايته كما ذكره ابن رشد في بدايته . والذي تساهل في امره قال في حديثه لين وقد تغير في آخر عمره كما في التقريب مضافا إلى اضطراب الرواية ففي سنن ابن داود من رواية بشير بن المفضل عن عبد اللَّه المذكور روايتها في بني ثابت بن قيس وانه قتل يوم أحد وقال أبو داود ان ثابتا قتل يوم اليمامة - ومنها - ما تفرد به عبد اللَّه بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن رسول اللَّه ( ص ) الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأول رجل ذكر . هكذا رواية الجوامع . ويرد هذا الاحتجاج - أولا - وهن متنه فإنه لا يليق التعبير برجل ذكر ولا يصدر الا في كلام عي لا يحسن كيف يتكلم فكيف تجوز على رسول اللَّه ( ص ) مضافا إلى عدم عملهم على ظاهره فإنهم يورثون الأولى وان كان طفلا في يوم ولادته فإن قالوا أريد بهذا الحديث من لفظ الرجل ما يشمل الطفل المذكور فقد زادوا متنه بهذه الدعوى المجردة وهنا على وهن ورده إلى الكلام الساقط . وان قالوا إن من لم يبلغ مبلغ الرجال غير مراد من هذا الحديث ولكن مساواتهم للرجل هو حكم اللَّه . قيل لهم أولا من اين علمتم هذه المساواة . وثانيا انكم رددتم الحديث إلى القصور والمعاياة الواهنة فإن المقام مقام بيان وتحديد . وقد خالفوا أيضا مضمونه في حكمهم بأن الإناث يعصبن مع إخوتهن وبذلك يزيدون الحديث في المعاياة والقصور في البيان - وثالثا - وهن سنده فقد روى الشيخ الطوسي في تهذيبه « 1 » عن أبي طالب الأنباري عن محمد بن أحمد الترمذي عن بشير بن

--> ( 1 ) سماعا وإجازة من أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن عبدون وابن الحاشر سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وكانت وفاة الأنباري سنة ست وخمسين وثلاثمائة